قصة واقعية بعنوان: وليتني كذبت!

قصة واقعية بعنوان: وليتني كذبت!

تركته في المنزل ونزلت تتحدث مع الجارات وقالت له: إذا والدك اتصل قل إن أمك في الحمام ونادي علي سأصعد في الحال، كان الطفل في حالة تشويش كيف تأمره أن يكذب على والده، وتغضب منه إذا كذب عليها؛ وعلى كل فمن الممكن لأن والدي يتضايق لأتفه الأسباب، وأنا لا أتدخل في شئون الكبار.

قصة واقعية

ثم سمع صوت جرس الهاتف فوجد أباه وسأله عن والدته، وكان يصرخ بصوت عالي فخاف الولد ونطق بالحقيقة وقال له هي قالت لي أقول لك أنها في الحمام، ونزل الولد ليقول الحقيقة لأمه كي تأخذ حذرها من شر أبيه، فرأى والدته احمر وجهها واستأذنت الجارة وصعدت مهرولة إلى غرفة النوم وأغلقتها بإحكام عليها.

وأمرت الولد أن مهما يحدث لا تحاول أن تقترب من هذه الغرفة، وبالفعل جلس الطفل تحت كرسي أمام غرفة النوم، وخبأ نفسه تحته جيدا وانتظر والده وجد ضجة وصوت مرتفع على السلم فعلم أن أباه يسب والدته من على السلم فحاول سد أذنه، وفتح الباب بمفتاحه ونادى على والدته بالسباب والوعيد، حتى اقترب من باب غرفة النوم وأخذ يصرخ عليها كي تفتح، وهي لا ترد بكلمة واحدة ولا تقترب من الباب يقول الطفل في نفسه، بالتأكيد ستأخذ من الدولاب ساترا ولن يراها، ستمر هذه الليلة مثلما مرت كل الليالي الماضية.

واستطاع والده بعنفوانه وقوته أن يكسر الباب، ثم سمعت صوت أمي تقول: آخر مرة والله آخر مرة، سالتك بالله أن ترجع عن ذلك، لكنه لم يستجب لله الذي تحلفه به، وسمعت صوت لطمات على جسمها، ووجهها وأنا لا أقترب كما أمرتني أمي، وأخذ صراخها يرتفع ويرتفع وهو يسكتها فبات حسها مخنوق،  وكلما خفضت من صوتها أردت الاقتراب من الباب كي أمنع أبي، ولكنها حذرتني من الاقتراب.

وبعد أن سكتت تماما وقفت من زاوية أكشف بها الباب وجدت أمي فارقت الحياة، جاء أبي يسرع ليسكت صراخي ويقول لا تتكلم، لا تخبر أحدا، فقلت له أنا لا أكذب أنا لا أكذب.

صار أبي يهدئني ويقول لي إذا أتت الشرطة ستقبض علي، وسيدخلونك دار الأيتام ، ستهد البيت فقال الطفل: أنت من هددت هذا البيت بصراخك وقسوتك، أنت من جعلت أمي تنتظر خروجك كي تتحدث مع الجارات بعدما منعتها من زيارة والديها، أنت من لم ترحمها بعدما أوصدت الباب خوفا من بطشك، ستعيش أيامك الباقية وأنت تواجهها في أحلامك، أما أمي فهي في قلبي حتى ولو فارقت بجسدها المكان، فيقطع الطفل كلامه قرع الباب: افتح الباب..... الشرطة؛ ورأيت في عينيه الذل يسكن مكان الجبروت، يستعطفني ولم يعطف علي ولا عليها، ففتحت الباب أقول للشرطة ماتت أمي وفارقت الحياة، ماتت أمي وفارقت الحياة،أنا لا أكذب أنا لا أكذب! وليتني كذبت!

العبرة من هذه القصة: 

- أن البيوت تبنى بالرحمة وتهدم بالقسوة. 

- وأن القهر يدفع الإنسان إلى الكذب. 

- وأن التراحم ينشئ الأسر السوية والأطفال القوية. 

- وأن القسوة تولد قسوة حتى لو في قلب طفل صغير!

0/أضف تعليقك هنــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم