قصة اطفال: ذاكرة سمكة

سمك العم سعيد الصياد يدخل داخل الشبكة كل يوم، على الرغم من أنه يرمي شبكته في نفس المكان تقريبا كل يوم يرمي العم سعيد الشباك ويقف آخر النهار بصنارة صيد ويجد السمك عند ذاك المكان متجمعًا، ذهبت له وجلست بجواره على قطعة خشبية آمنة يضعها ليقترب من حافة البحر، فرحب بي العم سعيد، وقال يا أحمد ستجلس معي حتى نشوي الأسماك التي ستصيدها صنارتي.

من قصص الاطفال

فرمى العم سعيد صنارته وكان بها طعام سمك كبير، فأتت السمكة تأكل من صنارته فسحب عم سعيد الصنارة، لكن السمكة تفلتت منها بسرعة، فقلت: إذن يا عم سعيد لن تأكل اليوم السمك المشوي؟ فضحك الصياد وقال: اصبر يا بني ستعود هذه السمكة مرة أخرى، فتعجبت كيف تنجح السمكة من صنارة العم سعيد ثم تعود!

وبينما كنت أفكر في هذه السمكة التي جرحتها الصنارة واستطاعت أن تنفد بعمرها من هذه الأداة القاتلة لها، إلا أنني وجدتها تقترب مرة أخرى إلى الصنارة وتأكل طعام السمك الصغير، فالتقطتها الصنارة، ولم تستطع السمكة بعد ذلك الفرار.
فقلت للعم سعيد: أليس عند السمك عقل؟ كيف تجرح هذه الجروح وتعود مرة أخرى؟ قال العم سعيد يا ولدي إن بعض الحيوانات له ذاكرة كبيرة تتعدى الإنسان نفسه، فعندك مثلا الفيل، يستطيع أن يتذكر في مواسم الجفاف، آخر الأماكن التي زارها منذ سنوات وكان بها مياه ويتعقب نفس الطرق التي تبعد آلاف الأميال؛ بينما السمكة فذاكرتها ضعيفة وهذا من رزقنا تجرح وتتعرض للمخاطر وتعود مرة أخرى لها!، هيا هيا يا بني نشوي هذه السمكة اللذيذة.
أكلت السمكة مع العم سعيد وظللت أفكر لو كنت بلا ذاكرة هل كنت أستطيع العودة إلى البيت؟ هل كنت أستطيع النجاح في الامتحان الذي به الكثير من الأسئلة على المنهج الطويل؟ هل كنت أستطيع تذكر أمي وهي تعد لي وجبة الأطفال، أو تذكر منظر أخي الصغير عندما شرف دارنا؟ هل كنت استطعت تكملة هذه الحياة واسترجاع لحظات الفرح فيها، والعمل على الشعور بالكثير من اللحظات السعيدة؟.

قصة اطفال تربوية

بالطبع لا... فنعمة أن لي عقل يخزن نعمة كبيرة، أستطيع بها اتقاء كل المواقف التي أخطأت فيها والعمل على تصليحها في المستقبل، وأستطيع أن أفتح صفحة جديدة في حياتي أكتب فيها ما أريد من جمل جميلة ولا أتناسى ما مضى، نعمة أنني أميز بين الأشخاص من وجوههم، نعمة أنني أتذكر صوت أحدهم في الهاتف، أنا غارق في بحر من النعم فالله لم يجعلني بذاكرة السمكة.
ولكن قد أحتاج إلى ذاكرة السمكة في بعض الأحيان، أستخدمها عندما أريد نسيان إساءة أحدهم، أو موقف شعرت فيه بضعفي، فلابد أن أتناسى كل المواقف المحزنة التي ضايقتني، وأعلم أنني لابد أن أقبل على يومي بفرح وسرور والكثير من الكلمات  الطيبة وأتفاءل بكل خير وسعادة وأمل، فما أجمل اليوم الذي يبدأ ببسمة! لقد علمتني هذا ذاكرة سمكة.


الدروس المستفادة:


1. نعمة العقل والتذكر.

2. نعمة النسيان.

3. لابد وأن أحسن شكر الله على كثير نعمه.

4. اختلاف الإنسان عن باقي المخلوقات.

اذا اعجبتكم هذه القصة
لاتنسونا من صالح الدعاء
والتشجيع والمشاركة والتعليق
ــــــــــ
وبنقرة واحدة
يمكنكم تحميل هذه القصة
عبر هذا الرابط

0/أضـف تعليقـك هنـــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم


قـد يعجبـك أيضــا: