قصص للأطفال بعنوان: أحب وجهي الأسمر

وجهي الأسمر يسبب لي كثير من الضيق، فلا أنسى كلام سمعته بأذني ولا أستطيع ترديده على نفسي، ما أقسى الناس التي تعيب على وجهي سماره! ألا يدرون أن الذي خلقهم بلون الثلج وخلقني بلون المسك يتطلع على قلبي وعلى عملي وعلى قولي، فبئس الحديث إعابة وجه قد خلقه من أحسن كل شيء خلقه.

من قصص الاطفال
  كنت في بداية الأمر أذهب باكية إلى أمي، لأخبرها بما فعل بي أقراني في المدرسة وفي الشارع؛ أصب في حضنها المفتوح أحزاني، وأسمع من الكلمات ثناء على وجهي الجميل الأسمر، كلامًا يقويني يشجعني يثبتني؛ فأمي تقول: ما أنصع بياض أسنانك الصغيرة كما اللؤلؤ، ولا أجد في هذه الدنيا أجمل منك في قلبي، ولون عيونك التي تلمع إذا تحدثت يشع النور في حياتي فلا أحتاج للشمس، وما أحلى حديثك الحاني إذا تحكي، بأنني أمك الجميلة على الرغم من أنني سمراء، فهل يمنع سمار الوجه دخول الحب في القلب أو حتى وصول الحب لقلوب هؤلاء الناس؟ اصفحي يا بنيتي عنهم، فكثير من علوم الدنيا والدين تنقصهم، واتركي الدنيا تعلمهم بأن من يسخر من أحد، تدور الدنيا ويعلي الله من سخر منه عليه، وابحثي في جعبتك عن الكثير من الجمال واظهريه.

كانت كلمات أمي تتغير في كل مرة أبكي عندها، ولكن وقعها في نفسي ثابت، ثم قررت أن لا أذهب إلى أمي ثانية، وجلست في حجرتي بهدوء أكرر قول أمي: فهل يمنع سمار الوجه دخول الحب في القلب أو حتى وصول الحب لقلوب هؤلاء الناس؟ فلابد من أن يراني الناس بأخلاقي، ولا تفرق حلو كلامهم عني أو مره، فقد أخلصت في عملي للذي خلق وجهي الأسمر.

ففتحت كتاب الله وتقرأ كلماته فيطمئن قلبها ويهدأ، ثم اليوم التالي لم تنظر إلى الأرص عندما رأت من يخطئون في حقها، بل ابتسمت وجلست على مقعدها في الفصل، وعند سؤال معلمها لم تخجل كما كانت تتهرب من الوقوف أمام الناس، ورفعت يدها مشيرة بأنها تعرف الإجابة، وعند حديثها سحرت جميع الناس بصوتها المعتدل الذي أجاب إجابات أجبر كل من سمعها أن يصفق تصفيقًا حادًا، وكتب اسمها المعلم في لائحة مسابقة أوائل الطلاب القادمة كي تدخل باسم الفصل، فصار يشجعها كل من الفصل بأن تستعد بالمذاكرة لكي تربح ويربح معها الفصل.

من قصص الاطفال

اليوم لم ترتمي في أحضان أمها لتصب الأحزان، بل لكي تشاركها جميل الفرح ففتحت كتبها بسرعة وتقرأ أصعب الأسئلة وتكرر نطق إجابتها أمام المرآة، حتى احترفت في يوم فن الإلقاء، ووقت المسابقة صارت كل طالبات الفصل تنطقن بكلمات على وجهها الأسمر، ولكن هذه الكلمات ليست إهانةً وتجريحًا، بل مدحًا وتهليلًا: هيا يا أجمل سمراء، هيا يا أجمل سمراء؛ كان قلبها يدق خوفاً من أن تخذل كل آمال طالبات الفصل، ولكن زال كل هذا الخوف مع أول إجابة عن أول سؤال، سحرت لجنة التحكيم أيضا بثقتها في أجوبتها وثباتها ودقتها، وأعلنت اللجنة  بعد ساعة واحدة فوزها على مستوى المدرسة والتأهل لمسابقة بين المدارس.

لا نستطيع وصف فرحتها ذاك اليوم ولا فرحة أصدقائها ولكن من يومها صارت تغني في كل مكان أحب وجهي الأسمر أحب وجهي الأسمر.

الدروس المستفادة من هذه القصة:

أن نعلم أن خالقنا جميعا هو الله ولا يجوز لنا إعابة ما خلقه بيديه تعالى فهذا ذنب كبير.

أن نرضى بما قسم الله لنا من جمال ورزق وصحة حتى يرضى الله عنا.

أن نبحث في داخلنا عن جمالنا الحقيقي.

الإخلاص في العمل وبذل الجهد.

اذا اعجبتكم هذه القصة
لاتنسونا من صالح الدعاء
والتشجيع والمشاركة والتعليق
ــــــــــ
وبنقرة واحدة
يمكنكم تحميل القصة
عبر هذا الرابط

Telechargement files

0/أضف تعليقك هنــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم