قصص أطفال: يعيش الطبيب

مرت على بلادنا أعوام خير كثيرة، كنا نتنزه ونلعب ونذهب إلى الشاطئ، ونستنشق الأزهار في الحدائق، ونجري وراء الفراشات ، ونطير الطائرات الورقية من على التلال ومن فوق أسطح البنايات، كنا نترقب سرب الحمام الذاهب من بيت الجار وهو يسافر إلى شوارع بعيدة ويرجع مرة أخرى إلى بيت الجار، ووقت غروب الشمس هو وقت وصول رحلته، ووقت الخروج لعائلتنا فننزل ونزور جدنا وأعمامنا في بيت ليس ببعيد عنا، أو يأخذنا أبي لنأكل مثلجات في حر الصيف عند أحد المحال القريبة من البيت.
A children's story called The Doctor Live

في هذه الأوقات كنا لا نعرف معنى الاحتياط والحذر، نلعب بأيدي متسخة ونمسك بها الكرة ، وننتظر نهاية المباراة حتى نغسل أيدينا وجوهنا، كان الطبيب بالنسبة لنا مثله مثل المهندس والفلاح والتاجر والمعلم، رجل يتعب ويشقى كل يوم ويعمل بجد وإخلاص، ودائما في حاجة له مثلما نحن في حاجة إلى كل أصحاب المهن والحرف.
حتى انقضت أعوام الخير وجاء عام واحد مر على الأرض كأنه أعوام، التزمنا باللوائح والقوانين وانعدم التنزه واللعب مباريات، صرنا نغسل أيدينا ووجوهنا كل دقائق، انعدمت الزيارات إلى بيوت الأعمام، الكل قلل ساعات عمله ، حتى أبي جلس مثلنا في البيت لا يستطيع الخروج بسبب مرض سافر إلى بلاد العالم كلها وأتى على مدينتنا ، فوجدنا أنفسنا نزداد حيطة وحذرًا على أنفسنا، وقل الأمان، وصرنا لا نترقب سرب الحمام، الكل خائف ومعزول في بيته بالليل وأطراف النهار إلا شجاع واحد هو الذي نزل ورمى بجسده وسط النيران
إنه الطبيب يا أحبابي ارتدى زيه الملائكي وغرس أدواته في أرض الرحمة، وأخذ يستقبل الخائفين بصدره، وينشر الدفء والحنان في كل مكان، وصارت العيون تترقبه كما كانوا يترقبون الحمام، ويدعون أن ينجيه الله من كل المخاطر والأحزان، وهو كالفارس على جواد في سباق الخير، لا يتوانى في مساعدة المحتاج، ويخفف الألم عن كل متوجع في غسق الليل ووقت الشروق.

من روائع قصص الاطفال

ينام الجميع على أسرتهم الناعمة، وهو ينام مكانه في المستشفى يتوسد يديه تحت رأسه كل عائلة المرضى تخاف من مريضهم، وهو يقبل عليه بقلب شجاع يتفقد دقات قلبه، أحبك بكل دقات قلبي أيها الطبيب الشجاع، يا من أخلصت لمهنتك، ووهبت لله حياتك لا تخاف الموت، تنشر الأمان حتى تعود الصحة مرة ثانية إلى الأوطان، لم نعرف أن مهنتك من أخطر المهن، ولم نعرف أنك كنت أنت طريق الأمان وقت المحن، ولن نكفيك شكرا مهما شكرنا وهتفنا باسمك أيها الطبيب، وقلنا: يعيش الطبيب، يعيش الطبيب، فإذا عجزنا حقا عن وفاء الشكر، فالله يشكر لك ويرفعك ويعزك بقدر ما ساندتنا في أصعب وقت وظل طيفك يحوم حولنا حتى رجعت أيام الخير.


الدروس المستفادة:


نحن نعيش في نعم ولا نشعر بها إلا لو سلبت منا نعمة منهم.

الطبيب يضحي بحياته لأجلنا.

الأطفال يأخذون الحرص على أنفسهم خوفا من الأمراض.

لابد وأن نشكر الله على كثير نعمه.

يعيش الطبيب لنا في كل عصر وفي كل زمان.

اذا اعجبتكم هذه القصة
لاتنسونا من صالح الدعاء
والتشجيع والمشاركة والتعليق


وبنقرة واحدة
يمكنكم تحميل هذه القصة
عبر هذا الرابط


0/أضف تعليقك هنــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم