قصة أطفال: جعلت هاتفي مفيدًا

طرأ على مجتمعنا الهاتف المحمول فأصبح في يد الطفل قبل الكبير، وصار يبتعد الطفل عن والديه في أحوج وقت يحتاج الطفل فيه إلى مرشد وإلى معلم، وإلى أب حاني وإلى أم رحيمة ولابد أن يحاكي الطفل مثلا أعلى يرسخ فيه الضمير، ويعرف منه الصواب و الخطأ. 

هاتف مفيد

ومادام الهاتف المحمول مع كل الأطفال فسيصبح عندهم بديل الأم والاب والمثل الأعلى، وستكون ألعاب العنف هي حديثهم في التناقش فيما بينهم في الفصل، وستكون الأفلام والأغاني وغيرها من البرامج كأنها هي المدرسة التي تعلم الطفل، ينعدم التواصل الاجتماعي فالشاشة تسحر العيون وتجعلك لا تتلفت أنت ككبير فما حال الصغير؟!

كيف يكون الهاتف مفيدا

فطنت والدة صفية لما يحدث في المجتمع وأصبحت في حيرة من بين أن تحرم طفلتها من أشياء ستراها مع غيرها؛ ومن الممكن أن تستعيرها من أحد أصدقائها وترى أشياء لا علم للأم بها، وبين أن توفر لها هاتفا وتتحكم فيما يعرض من خلاله، وأيضا ستضع ابنتها نفسها في مقارنة بينها وبين صديقاتها، لماذا أنا ؟ 

فدخلت على صفية غرفتها وقالت: لقد قررت أن أشتري لك هاتفا يا صفية، فطارت الفتاة من الفرحة: أحقا يا أمي؟! أخيرا! حمدًا كثيرًا يا الله! فلاحقت الأم الفتاة وقالت: لكن عليك أن تجعلي هاتفك الجديد مفيدًا، تستخدميه في كل ما ينفعك ، ويطور من مهاراتك ويقربك من الله. 

فاشترت الأم الهاتف ونزلت عليه تطبيقات تعلم الطبخ والحياكة والديكور، ووجدت الفتاة تشاهد فيديوهات وتطلب من والدتها بعض الأدوات لتجربة تجريبا عمليا، والأم في فرحة وسعادة عارمة، فالطفلة في أعوامها الأولى ولم تذهب إلى ورش تعلم متخصصة، بل تشاهد وتحاكي فقط، وصارت تصنع حقيبة لنفسها ومقلمة وردية، وتحضر العشاء وتقدمه بطريقة فندقية رائعة، فتضع المنديل الأبيض وكوب الماء والجبن والزيتون والجزر كأنه وجه مهرج. 

مرت الأيام وأتقنت صفية الكثير من الأشياء خاصة في الحياكة، وفتحت المدرسة ناديًا بعد اليوم الدراسي لتطوير هوايات الطلاب، فاستأذنت صفية المديرة في حديث معها، فرحبت جدا، لأن صفية طالبة مهذبة ومحترمة ويحبها الجميع، فقالت: يا سيدتي المديرة حضرتك فتحت باب الاشتراك للطالبات كي تمارين الهوايات، قالت المديرة : نعم... أنت تريدين أن تشاركي في أي نادٍ؛ فنظرت صفية المديرة نظرة الواثقة من نفسها وقالت: أريد أن أدرب الفتيات على حرفة الحياكة، فهذه من أعمالي ، وهذه من أعمالي، وبدأت بفتح حقيبتها وإخراج القصاصات الفنية من حقائب من قماش إلى أحذية وغيره. 

فتعجبت المديرة وقالت: لا .. أريد أن أرى بعيني، ففتحت صفية هاتفها بعد إذن المديرة وأرتها مقطعًا لها وهي تصنع حقيبة ، بماكينة صغيرة الحجم؛ فلمعت عين المديرة من الفرحة وأخذت تسألها كيف تعلمت؟ قالت صفية من هاتفي فقد جعلت هاتفي مفيدًا؛ وحقًا هو مليء بالعلم! 

وبعد انتهاء حديث المديرة عدلت المديرة ورقة الأنشطة الموزعة على الطالبات ، ووضعت اسم صفية كمدربة فنون الاشغال والحياكة، وفرحت الطالبات كثيرا ووضعن أسمائهن ؛ كما فرح والد ووالدة صفية بابنتهما، وفي أول حصص النشاط شرحت صفية للطالبات كيف جعلت هاتفها مفيدًا.

الدروس المستفادة:

1. يجب أن نفتح الباب لأطفالنا لمعايشة المجتمع الرقمي والتكنولوجي. 
2. الحرص على ما يشاهده الطفل. 
3. تقديم يد العون لأبنائنا ومتابعتهم. 
4. الأطفال في ظل عالم التكنولوجيا يسبقون الكبار.
-----------------------------
اذا اعجبتكم هذه القصة
لاتنسونا من صالح الدعاء
والتشجيع والمشاركة والتعليق

ــــــــــ
وبنقرة واحدة
يمكنكم تحميل هذه القصة
عبر هذا الرابط

0/أضـف تعليقـك هنـــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم


قـد يعجبـك أيضــا: