قصة بعنوان: حب أغلى من المال

في يوم مشمس خرجت أشعة الشمس تنعكس على البحر كأنها لؤلؤ يتأرجح مع الموج، وأنا على حرف مركب الصيد أناول أبي شبكته وقد خضبت أشعتها وجهي بلون الورد، وأمي جميلة دومًا تدعو الله أن يرزق أبي رزقا  يسر به قلبه ويكفي حاجاتنا بحول منه سبحانه؛ فكم تتلو قرآنا ليحفظا من الدنيا والشياطين.
ولا أحكي لكم أبدًا عن القمر عندما يكمل استدارته، فلا يعرف  إلا من سهر بعد نجوم الليل على المركب، يتعجب أصدقائي من إقامتنا على مركب صيد، طعامنا المفضل أرز أبيض على السمك، وأيام كثيرة تترجى  في زميلتي يمنى أن أستضيفها على المركب وتستمتع برائحة البحر وطعم الأرز مع السمك الخارج من البحر، وأمي تقول في سرةً بها أهلًا لها سهلًا نرتب وجبة حلوة للحلوة الطيبة يمنى.
حب الصيد وحب البحر
لا أحزن من بساطة العيش، ولا أخجل من النار التي تشوي أمي بها السمك أمام سريري المصنوع من القطن على الخشب في جانب من المركب؛ ولا يومًا كذبت على أحد من أقراني في الفصل وقلت أنا أعيش في بيت له سقف يحميني من المطر، فكنت أقولها بشموخ كأني أعيش في قصر من قصور ملوك الأرض، فقد غرس أبي فينا عزة نفس وقناعة ورضا بالمقسوم من الرزق، فبتنا نرى البحر ألوانا، والشمس سحرًا يشع كثيرا مع البرد، وشبكة الصياد لم تصطاد فقط سمكًا، بل اصطاد بها قلوبنا وحبا في سعة البحر، فصرنا نحب جلسته إذا فرغ من العمل، ونجر معه الشبكة إذا جد في العمل، ولا نتركه وحده في عرض البحر فأخي يمسك مجدافا وأنا الآخر، وأكتافنا في سوى كتفه، أحب أبي الطيب عطوف القلب، أحب أمي الطيبة التي ترضى بأبسط رزق أحب حياتنا الحلوة على مركب صيد.
حب الاب اغلى من المال
وفي يوم من الأيام الجميلة لنا على المركب، وضعنا السمك والأرز وحبات من الطماطم الحمراء إكراما لصديقتي يمنى، فأكلت واستمتعت بالشمس ورائحة البحر الذي ينعش هذا الصدر، واشترك أبي في حديث معها وصرت أعد لأسرتي أكواب أعشاب دافئة تقينا من البرد، لأن إذا غابت الشمس يشتد برد البحر على العظم، فسمعت لبنى تتحدث حديثا ضايق أبي جدا، تقول له لماذا يا عم لم تسكن أولادك في بيت كبيوت الناس، لماذا لم تعمل عملا على الأرض، أقل ما فيها ستحمي الأرض أجسادكم من المرض، ولن يرتجف أولادك من البرد، وأبي المحسن لضيفته يبتسم وينظر حول المركب على الموج وردَّ بردٍ طيبٍ محسن: ابنتي يمنى إذا  تسمحين أن أطلق عليك لقب ابنتي، وذاك لأن والدة يمنى تحبك وابنتي الغالية على عيني، فأما حديثك عن الأرض فلولا شباك مركبتي ما أ كل أحد في قريتكم السمك، وأما بشأن البيت والسقف فلو طالت يدي نجما لقدمته لأولادي، ولكن الله قسم الأرزاق فأنت رزقك المال، وغيرك رزقه الحبَّ، وحبي كبير لأولادي وأظن أن حبهم أكثر؛ فلا أريد من الدنيا سوى قبلة على جبيني من ابنتي ونور عيني.
فهممت على رأس أبي أقبلها، وعلى يديه وقلت ونعم الرزق يا أبتي، فحبك أغلى من المال ومن البيت، فاحمر وجه يمنى خجلا وقالت: ما قصدت أنا أفرح عندما آتي لمركبكم فقط أردت سؤال عمي، وعرفت الرد فالحب هنا أغلى من المال.
اذا اعجبتكم هذه القصة
لاتنسونا من صالح الدعاء
والتشجيع والمشاركة والتعليق
ــــــــــ
ــــــــــ
وبنقرة واحدة
يمكنكم تحميل هذه القصة
عبر هذا الرابط
Telechargement files

0/أضف تعليقك هنــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم