الاوبئة والامراض المعدية التي عرفتها البشرية وسجلها التاريخ

تمهيد:
هل الوباء هو أمر جديد؟
إن الأوبئة ليست بالأمر الجديد، فقد عرف العالم أوبئة خطيرة أودت بملايين الأشخاص وأثرت على الحضارات الإنسانية، ومن بين الأوبئة التي سجلها التاريخ بمداد من الألم والمعاناة نذكر منها ما يلي:
ـ طاعون عمواس:
ظهر في السنة 18 الهجرية الموافق ل 640 ميلادية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، حيث اكتشف ظهوره أول مرة في بلدة اسمها عمواس بالقرب من القدس ومنها انتشر في منطقة الشام، وقد حصد هذا الطاعون أكثر من ثلاثون (30) ألف شخص من أهل الشام، وترجع شهرة هذا الطاعون إلى الطريقة التي تعامل بها الخليفة مع الوباء حيث امتنع من دخول المدينة وأمر بعدم دخولها وخروج المصابين منها، وهذا ما يعتبر أول الطرق العملية لتطبيق الحجر الصحي.

الطاعون والوباء سجلها التاريخ
ـ طاعون جيستنيان:
ظهر ما بين سنة 541م وسنة 750م وبحسب المصادر التقليدية فان هذا الوباء قتل بين ثلاثون إلى خمسون (30 إلى 50) مليون شخص أي ما يعادل نصف سكان العالم في ذلك الوقت.
ـ طاعون الدبلي:
وهو ما يعرف بالموت الأسود وقد انتشر في جميع أنحاء أوربا  بين عامي 1347م و 1352م، وأدى إلى مصرع أعداد اكبر في اوروبا وآسيا وخاصة الصين، حيث يعتقد انه موطن الوباء، وتشير بعض الاحصائيات والكتابات الى ان  هذ الطاعون قد قضى على ما يقارب من مائتين (200) مليون شخص في العالم أي ما يقارب ثلث سكان العالم،  حيث يبلغ عدد سكان العالم آنذاك خمسمائة (500) مليون نسمة، وهذا الطاعون هو داءٌ وَرَمِيٌّ وبائيٌّ سببه مكروب يصيب الفئران وتنقله البراغيث إلى فئران أخرى وإلى الإنسان وجمعه: طوَاعِين، وعندما يصيب هذا الوباء الخبيث الانسان فتظهر عليه بقع نزقية منتشرة تحت الجلد فيكون لون الجلد اسود.
ـ طاعون لندن العظيم:
ظهر هذا الطاعون في هولندا عام 1664م وانتقل مع سفن التجارة إلى لندن عام 1665 ليفتك بسكانها ويقتل نحو ربع سكان المدينة.
انتشر الطاعون بسرعة أكبر في الأحياء الفقيرة لانعدام الرعاية الصحية بينما غادر الملك تشارلز والنبلاء وكبار التجار المدينة للهروب من الطاعون ومُنع الفقراء من مغادرة أسوار المدينة، كما مُنع المواطنون من الخروج من المنزل إذا ظهر فيه أي حالة إصابة، كما كانت توضع علامة على المنزل لمنع الاقتراب منه، وبذلك كان يعزل المرضى ويمنع اقتراب الأصحاء منهم، إلا أن ذلك كان يؤدي أيضاً إلى إصابة كل أفراد العائلة بالمرض ومن ثم موتهم، وخصصت عربات تجوب شوارع المدينة لجمع الجثث ودفنها بمقابر جماعية خارج أسوار المدينة.
ـ وباء الجذري:
وقد ظهر خلال القرن الخامس عشر والسابع عشر، وأسفر عن مقتل أزيد من عشرون (20) مليون شخص، وهناك اختلاف عن مصدره فهناك من يعتقد أن الاروبيين جلبوا هذا الوباء عندما وصلوا إلى القارة الأمريكية عام 1492م، وآخرون يعتقدون أن الاروبيين هم من ادخلوه إلى القارة الأمريكية، حيث أباد هذا الوباء ما يناهز تسعون في المائة من سكان أمريكا اللاتينية.
وقد تفشى الجدري في أماكن متفرقة في مختلف أرجاء العالم وفي حقب زمنية مختلفة، وحصد نحو ثلاثمائة (300) مليون إلى خمسمائة (500) مليون شخص.
ويعتبر هذا الوباء هو أول مرض تنتصر عليه البشرية بشكل كامل، وذلك بعد اكتشاف لقاح ضده، مما سجل انخفاض كبير في عدد الإصابات، وسجلت آخر حالة للجدري عام 1977 في الصومال، وفي 1980 أعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء مرض الجدري من العالم وانتصار البشر عليه.
ـ وباء الملاريا:
ظهر هذا الوباء ما بين سنة 1600 و1650 في أمريكا الجنوبية، ثم انتشر في إفريقيا، وهناك من ذهب إلى أن وباء الملاريا قديمة ويعود منشأها إلى فترة ما قبل الميلاد ونشأت في افريقيا وتطورت مع مضيفها من البشر والبعوض، والملاريا هو مرض يسبّبه طفيلي يُدعى المتصوّرة. وينتقل ذلك الطفيلي إلى جسم الإنسان عن طريق لدغات البعوض الحامل له، ثم يشرع في التكاثر في الكبد ويغزو الكريات الحمراء بعد ذلك، وهذا المرض مازال يصيب حوالي 200 مليون مريض مسبباً في وفاة أكثر من ستمائة ألف مريض كل سنة، على الرغم من وجود دواء يساعد على نسبة التشافي العالية والقضاء على الفيروس.
ـ مرض الحمّى الصفراء:
هي مرض فيروسي ينتقل عبر أنواع معينة من البعوض، يقوم فيروس الحمى الصفراء خصوصا بتدمير أنسجة الكبد والكليتين من أعراضه انخفاض كمية البول وتوقف الكبد عن تأدية وظائفه كما ينبغي، وتتجمع أصباغ الصفراء في الجلد مما يغير لون الجلد فيميل إلى الاصفرار ومن هنا جاء اسم المرض، تصنف مع الأمراض المدارية المهملة.
ـ وباء الكوليرا:
ظهر هذا الوباء في جيسور بالهند، وانتشر بعد ذلك في المناطق المجاورة، وأسفر عن مصرع الملايين من الأشخاص، وقد تمكن طبيب بريطاني يدعى جون سنو من معرفة بعض المعلومات حول طرق الإصابة به وبالتالي كيفية الحد من انتشاره.
وقد وصفت منظمة الصحة العالمية الكوليرا، التي ما زالت تصيب سنويا ما بين 1.3 و4 ملايين شخص، بأنها الوباء المنسي، وقالت المنظمة إن تفشي الوباء السابع الذي بدأ عام 1961، لا يزال مستمرا حتى يومنا هذا.
ونظرا لأن عدوى الكوليرا ناتجة عن تناول طعام أو ماء ملوثين بجراثيم معينة، فقد تمكن هذا المرض من إلحاق الضرر بأغلبية ساحقة في البلدان التي تعاني من التوزيع غير العادل للثروة وتفتقر إلى التنمية الاجتماعية، وتستمر الكوليرا في تغيير العالم من خلال إلحاق الضرر بالمناطق الفقيرة، في حين أنها لا تؤثر بشكل كبير على الدول الغنية.
ـ الأنفلونزا الاسبانية:
ظهرت في سنة 1918 وتسببت في مقتل أكثر من خمسون (50) مليون شخص حول العالم، وأكثر من تأثر بها الأشخاص ما بين 15 و34 سنة.
ـ الأنفلونزا الأسيوية:
قد تم الإبلاغ عن أول حالة الإصابة بها في سنغافورة سنة 1957، وتسببت في مصرع أكثر من مليون ومائة ألف (1.1 مليون) شخص.
ـ أنفلونزا هونغ كونغ:
ظهرت في سنة 1968 والتقطها أكثر من خمسمائة (500) ألــف شخص في هونغ كونغ، وانتشرت في أسيا لتصل إلى أوربا، وحمل الجنود الأمريكيين في فيتنام الفيروس إلى الولايات الأمريكية المتحدة، ولقي بذلك عشرات آلاف مصرعهم في أمريكا.
ـ فيروس ايبولا:
في أول مرة ظهر هذا الفيروس عام 1976 وتفشى في السودان، وفي جمهورية الكونغو (زائير سابقاً) في قرية تقع على مقربة من نهر إيبولا الذي اكتسب المرض اسمه منها، ويُرجح أن يكون الخفاش آكل الثمار هو مصدر الفيروس غير أن بعض أنواع القردة مثل الغوريلا والشمبانزي هو ناقل الفيروس الأساسي للإنسان، ويتميز هذا الفيروس بشدة فتكه وارتفاع معدل الوفيات لدى المصابين به إذ تصل إلى نحو 50% .
وفي عام 2014 ظهر مرة أخرى هذا الفيروس وتفشى في غينيا وانتقل منها إلى عدة دول إفريقية ووصل حتى الولايات المتحدة بواسطة مسافر واحد فقط.
وحصد الفيروس أرواح العشرات ألاف من الأشخاص وأصاب حوالي 27 ألف شخص في إفريقيا.
ولا يوجد حتى الآن علاج مُرخص به لفيروس إيبولا ولكن يُحرص على توفير الرعاية الطبية المناسبة للمصابين وتقديم أدوية تعزز كفاءة الجهاز المناعي.
 ـ فيروس سارس:
ويسمى أيضا بالالتهاب الرئوي اللانمطي الحاد، ويعرف علميا بالمتلازمة التنفسية الحادّة، وقد ظهر في نوفمبر/تشرين الثانيمن سنة 2002 في مدينة فوشان بمقاطعة غوانجدونغ جنوبي الصين. وأصاب أكثر من ثمانية (8) آلاف شخصاً، وتسبب في وفاة أكثر من 774 شخصاً في العالم، حوالي 350 منهم في الصين، وأثار فيروس سارس موجة ذعر عالمية منذ ظهوره في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 حتى اختفائه في يوليو/تموز 2003، وفي مارس/آذار 2003 أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيراً من السفر إلى مكان ظهور المرض ووصفته بـالتهديد العالمي، وفي 5 يوليو/تموز 2003 أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس سارس قد جرى احتواؤه.
ـ أنفلونزا الخنازير:
ظهرت في سنة 2009 وأسفرت عن مقتل أكثر من مائتين (200) ألف شخص حول العالم، وقد تم التعرف عليها لأول مرة في المكسيك، وسميت بهذا الاسم لكون أعراضها تشبه إلى حد كبير أعراض الأنفلونزا التي تصيب الخنازير.
ـ فيروس ميرس كورونا:
وهو ما يعرف بمتلازمة تنفسية حادة تصاحبها ارتفاع درجة الحرارة والتهاب رئوي سفلي شديد، وتم اكتشافه في سيبتمبر 2012 بالشرق الأوسط، ثم أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، واعتبارًا من يوليو 2015، أُبلغ عن حالات الإصابة بفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) في أكثر من 21 دولة، وأدى إلى مصرع المئات من الأشخاص.
ـ فيروس كورونا ـ كوفيد 19ـ:
وهو الحلقة الأخيرة من السلسلة الطويلة للأوبئة التي عرفها العالم، فقد ظهر هذا الفيروس في أول مرة في مدينة ووهان الصينية في أوائل شهر دجنبر 2019، وأعلنته منظمة الصحة العالمية بتاريخ 11 مارس 2020 وباء عالميا بعد أن انتشر بشكل سريع في اغلب دول العالم، ولحدود هذه الساعة فقد أصاب هذا الفيروس أكثر من 4.31 مليون شخص ومات فيهم أكثر من 294 ألف شخص، وما زال العدد في تزايد، ولم يتم التوصل لحد الآن إلى أي علاج حقيقي أو لقاح مضاد لهذا الفيروس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إضافة إلى هذه الأوبئة التي ذكرت توجد هناك أمراض أخرى تحصد أرواح الملايين سنوياً مثل السرطان وأمراض القلب والسكري والايدز، وعلى الرغم من أنها تفتك بملايين البشر فلا يُتعامل معها على أنها أوبئة تشكل خطراً على العالم لأنها لا تنتقل بالعدوى من شخص إلى آخر.
علاوة على إصابة ملايين الأطفال ومقتل مئات الآلاف منهم سنوياً بسبب أمراض ناتجة عن سوء التغذية والفقر، والغالبية العظمى من هذه الأمراض توجد في قارة إفريقيا، إلا أن ذلك لا يلقى اهتماماً دولياً ولا يسلط عليه الضوء من قبل الإعلام بالقدر الذي يحدث عندما تنتشر أحد الأوبئة، على الرغم من أن عدد ضحايا بعض هذه الأوبئة ضئيل جداً بالمقارنة بضحايا الجوع والفقر والحروب.
وخاصة أن هناك فيروسات مميتة بشكل اكبر مثل الايدز وشلل الأطفال والسرطان، فمثلا فان:
ـ فيروس الايدز:
قد تم اكتشافه لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1981، وأصيب أكثر من خمسة وسبعون (75) مليون شخص في العالم بهذا المرض المعدي الخبيث، ولقي أكثر من اثنان وثلاثون (32) مليون شخص حتفهم بسببه.
ـ الأمراض الجائحة والوبائية:
لقد سجلت منظمة الصحة العالمية مجموعة من الأمراض الجائحة والوبائية في موقعها الالكتروني، وهي مجموعة من الأمراض والفيروسات التي سجلتها المنظمة وتتبعت مسار تطورها وأعلنتها وباء عالميا أو جائحة عالمية، وجعلتها في خانة الأمراض ذات التأهب والاستجابة للطوارئ.
ولمزيد من المعلومات من خلال هذا الرابط: من هنــــــا.
خاتمة:
وعلى العموم، فالملاحظ أن طريقة التعامل مع كل هذه الأوبئة والجوائح التي ذُكرت سلفا، يتم عبر عاملين مشتركين في جميع الأوبئة التي مرت على البشرية وهما عزل المصابين وعزل المناطق التي يتفشى بها المرض أو قطع التواصل معها، وهذا ما طبقته غالبية الدول في الوقت الحالي لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد وإن كانت بعض الدول قد تأخرت في تطبيق ذلك مثل بعض الدول الأوروبية وايران، فدفعت بذلك الثمن غاليا، وفي الوقت الحاضر فانه مع التقدم في التكنولوجيا ووجود منظمة الصحة العالمية تم احتواء اغلب الأوبئة الخطيرة والتمكن من الحد من انتشارها...
انضم إلينا وكن جزءا من مجتمع ملفات دوت كوم، واشترك معنا في خطوة واحدة فقط:
المراجع: موقع منظمة الصحة العالمية وموقع وكالة الجزيرة ومواقع إلكترونية أخرى.

0/أضـف تعليقـك هنـــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم


قـد يعجبـك أيضــا: