قصص مبدعة ومواقف ذكية عن التبرع والصدقة في زمن كورونا

الصدقة في زمن كورنا 
في زمن كورونا برزت مجموعة من مواقف في غاية الإبداع وقصص في قمة الذكاء لا تخطر على بال أي احد منا، وهي مواقف مميزة، وقصص معبرة، وتعبر عن التضامن والتكافل الاجتماعي بين جميع افراد المجتمع، وأبطال هذه القصص هم في قمة الذكاء، حيث استعملوا وسائل مبدعة وأساليب ذكية من اجل التبرع إلى الفقراء وإيصال الصدقة لمن هو في حاجة إليها من غيره.
وسوف نسرد لكم بعضا من هذه القصص على الشكل التالي:
مواقف ذكية عن التبرع
القصة الأولى: ممثل يتبرع بكيلو غرام واحد من الدقيق:

في عز أزمة كورونا، راجت قصة وانتشرت حكاية تنسب الى الممثل الهندي عامر خان، ونحن هنا لا يهمنا مدى نسبتها الصحيحة من عدمها، بقدر ما يهمنا اكثر الموقف والمغزى والعبرة النهائية من هذه القصة، حيث يحكى أنه نشر إعلان للعموم مفاده أنه سوف يتبرع بكيلوغرام واحد من الدقيق لكل فقير ومحتاج للمساعدة في مثل هذه الظروف التي تنتشر فيها جائحة كوفيد 19، الجميع قد تعجب من مثل هذا الإعلان، ومنهم من قال بان هذا الإعلان خبر زائف، ومنهم من قال بان صاحب الإعلان يمزح ويسخر على الجميع، ومنهم من غضب غضبا شديدا، ومنهم من انتقد ذلك نقدا شديدا، واعتبره هراء وكذبا، ومنهم من لم يولي لهذا الإعلان أي اهتمام وأهمية.
ولكن الناس الأشد فقرا والمحتاجة كثيرا وخاصة منهم الذين تحت عتبة الفقر ويتضورون بالجوع تقدموا إلى صاحب الإعلان وقانعين بتلك الصدقة ولو كانت بسيطة وطالبوا بذلك الكيلوغرام من الدقيق.
ولكن جميع الفقراء الذين حصلوا على ذلك الكيلوغرام من الدقيق، وقعت لهم مفاجئة لم تكن في الحسبان، حيث عندما أرادوا أن يعجنوا ذلك الدقيق، وجدوا في وسطه مبلغ مالي مهم جدا يقدر بخمسة عشرة ألف روبية.
ومن هنا يتضح قمة الذكاء الذي استعمله الممثل الهندي في التبرع وإيصال الصدقة إلى كل من هو محتاج إليها...
ــــــــــــــــــــــــــــــ
القصة الثانية: ميسور ومفاجئته للعمال المياومين:
وقف بسيارته الفارهة الرباعية الدفع أمام مجموعة من العمال المياومين في موقف تجمع مخصص لهم، ونادى الجميع: من يريد أن يشتغل اليوم بثلاثون درهم، وهو مبلغ زهيد لا يصل حتى إلى ربع المبلغ المالي اليومي المعهود والمعروف في أوساط العمال.
الكثير من العمال غضب منه وقال له: انه مبلغ زهيد، ولا يصل حتى إلى ربع المبلغ الجاري به العمل، والبعض الأخر اعتبر هذا الأمر احتقار لهم واحتكار واستغلال، ومنهم من اعتبر مقدم العرض إنسان متكبر ومتعجرف واستغلالي...
وقد تعالت الأصوات بالاحتجاج وعدم الرضى عن هذا العرض الذي يعتبر استغلالا واحتقارا... فانفض منه الجميع وولوا ظهورهم عنه وتركوه وحيدا، إلا أربعة عمال رجعوا إليه وعبروا، وبامتعاض، عن قبولهم العمل بذلك الأجر الزهيد.
وعلى متن سيارته، ركبوا معه وانطلق بهم مسرعا للوصول إلى العمل المنتظر منهم انجازه، وقبل ذلك عرج إلى دكان للمواد الغذائية، واشترى كل ما يلزم ويخص مؤونة أربعة أسر لمدة ثلاثة شهور فيما يخص جميع المواد الغذائية الأساسية والضرورية، ثم عرج إلى محل لبيع الملابس واشترى بعض الملابس الخاصة، وكذلك اشترى كل ما يلزم من الخضر والفواكه واللحوم والدجاج...
وبعد انتهائه من التبضع وجد الوقت قد مر منه نصف اليوم، ثم قام بايصال كل واحد إلى منزله وأعطى له مبلغ مالي محترم مع نصيبه من المواد الغذائية والخضر والفواكه واللحم والدجاج والملابس... وقال لهم: لقد انتهى عملكم اليوم.
تعجب هؤلاء العمال ولم يفهموا شيئا، وسألوه عن مثل هذا السلوك الذي فعله معهم اليوم، وما فعله في موقف تجمع العمال، أجابهم: في مثل هذا الزمن قد يختلط الأمر على الناس، ومن الصعب معرفة المحتاج من غيره، وذلك التصرف هو الطريقة الوحيدة لمعرفة الفقير والمحتاج إلى المساعدة، لان من ليس لديه قوته يومه هو الذي سيسعى جاهدا إلى العمل، ولو بأجر زهيد، حتى يسد رمقه، وهو الذي يتوكل على الله، ويرزقه الله متى ومن حيث يشاء.
ـــــــــــــــــــــــــ
القصة الثالثة: مواطن فقير يتبرع ويتصدق على الفقراء:
مدير بنك يحكي موقف مؤثر، لمواطن بسيط، جاء ليستفيد من دعم الدولة في زمن كورونا كالتالي:
بعد تسلمه المبلغ البسيط، لم يغادر الوكالة، لم أفهم السبب وسألته هل تريد خدمة أخرىٰ يا سيدي.
أجاب، لا، ولـٰكن أريد أن أتبرع بـمائة درهم من هذا المبلغ البسيط الذي استفدت منه إلى صندوق كورونا ولا أعرف طريقة التبرع. 
أجبته لـكن أنت أحق بأي سنيتم ستتبرع به. 
أجابني، البارحة بقيت مع أسرتي بالجوع ولم يتبقى لدينا في المنزل ما نأكل، واليوم قررت أن أتصدق من هـذه البركة لأتضامن مثلما تعاونتم معي. 
وقد كانت صدمة ومفاجئة بالنسبة لي، كيف لمواطن يبدو من مظهره الفقر، وكلنا فقراء لرزق اللٰه، يبدو من يديه المتشققة أنه يتعب كثيراً لكسب قوته، مواطن انتظر في طابور من الزبناء لساعات طويلة ليعطينا درساً في حب الخير وهو في أمس الحاجة لأي سنتيم، إنسان رائع غني بأخلاقه وتعففه، أزمة كورونا أبانت علىٰ أخلاق الناس، اكتشفنا فيها أعظم الناس بطيبتهم. 
نعيش يومياً مواقف تجعلنا نفتخر بالمواطنين، وأتحداكم إذا لم يكن اغلبنا يتغاضىٰ عن أمور يمكن أن يصرفها غالياً فقط ليخدم الناس في هاته الظرفية الصعبة، الإنسانية في أبهىٰ تجلياتها ورغم بساطتها نعيشها يومياً في الابناك، مع أناس دعواتهم لنا بالخير وأعينهم مشرقة من الفرحة والإمتنان، تكفي أن تغمرنا بالسعادة.

0/أضف تعليقك هنــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم