عندما تطير الدجاجة المذبوحة يصبح العدل في مهب الريح

هذه المشاركة مستقاة من قصة رائعة مستوحاة من تراثنا الشعبي والشفهي المتداول عن السلف للخلف، والمدون حاليا في المجلدات العربية، وهي قصة الدجاجة المذبوحة الطائرة مع قاضي المدينة.. والتي قد تجسد واقع حال القضاء في الدول العربية وما وصل إليه.. اقرؤوا القصة والعبرة في نهايتها مع بعض الاقوال التي قيلت عن القانون والعدل.
القصة:
افتتح رجل صالح محلا لبيع الدجاج في وسط المدينة، وقد بدأ يومه الاول بجد وحماس. قدم عنده زبون ومعه دجاجة مذبوحة كي يقوم بسلخها وقطعها الى اجزاء، فقال له صاحب محل الدجاج: حسنا اتركها وارجع بعد ربع ساعة وستلقى الدجاجة جاهزة.
قال صاحب الدجاجة: لا مشكلة عندي، وشكرا.
وفي هذه الأثناء، مر قاضي المدينة على صاحب محل الدجاج الجديد بالمدينة، واعجبه المحل الجديد المجهز جيدا، وبعد ان رحب به وتمنى له التوفيق، قال له: أعطني دجاجة.

القاضي والدجاجة
قال صاحب المحل: والله هذا هو يومي الأول يا سيدي، وما زلت انتظر وصول السلعة إلي، وليس عندي إلا هذه الدجاجة التي تراها أمامك، وهي لرجل سيرجع ليأخذها بعد ربع ساعة.
قال القاضي: أعطني إياها، واذا جاءك صاحبها، قل له إن الدجاجة طارت.
قال صاحب المحل: مستحيل ولا يمكن؟ لقد احضرها وهي مذبوحة؟.
قال القاضي: إسمع ما أقول لك وقل له ذلك وكفى؟، ودعه يشتكي ولا يهمك.
وبعد تفكير عميق وتردد وخوف قال: حسناً خذها.. والله يسترها معي. يا رب.
جاء صاحب الدجاجة إلى محل الدجاج كي يأخذ دجاجته، وقال لصاحب المحل: أعطني دجاجتي؟ وما هو ثمن الخدمة جزاكم الله خيرا؟.
قال صاحب المحل: لا اعرف ماذا أقول لك، ولكن دجاجتك طارت.
قال صاحب الدجاجة: مستحيل هذا الذي تقوله؟ هل انت مجنون؟ لقد احضرتها وهي مذبوحة. كيف تطير وهي ميتة!؟.
واشتد بينهما الخلاف. فتدخل الواقفون والجيران، فقال صاحب الدجاجة: سنذهب معا للقاضي، حتى يحكم بينا، ويظهر الحق.
وفي طريق سيرهم مرُّوا برجلين يقتتلان، واحد مسلم والثاني يهودي، فأراد صاحب محل الدجاج أن يفك النزاع ويفصل بينهما، ولكن أصبعه دخل في عين اليهودي ففقأتها.
تجمع الناس وامسكوا بصاحب محل الدجاج. وقالوا: هذا الذي فقأ عين اليهودي، فصارت القضية قضيتين فوق رأسه. امسكوا به وجرّوه عند القاضي، وعندما إقتربوا من المحكمة أفلت منهم وهرب.
تبعه الجميع وجروا وراءه، لكنه دخل الى المسجد،  ثم صعد فوق المئذنة، فلحقوا به... فقفز من فوقها فوقع على رجل كبير في السن، فمات الرجل على اثر تلك الوقعة.
جاء ابن ذلك الرجل ورأى أبوه ميت، فلحق بصاحب محل الدجاج وأمسكه هو وباقي الناس، وذهبوا به إلى القاضي، فلما رآه القاضي تذكر حادثة الدجاجة المذبوحة الطائرة، فضحك وهو لا يدري أن علي عاتقه ثلاث قضايا  خطيرة:
الاولى سرقة الدجاجة – الثانية  فقئ عين اليهودي – الثالثة قتل الرجل المسن.
عندما شاهد القاضي كثرة الناس في المحكمة وعدد الضحايا الممسكين بالمتهم، تسأل عن الامر؟ وعلم بعد ذلك بالقضايا الثلاث. فأمسك رأسه من شدة الهول.. وجلس يفكر ويتدبر ويمحص ويقلب الاوراق، ثم قال: دعونا نأخذ القضايا كل واحدة على حدة.
نادوا أولاً على صاحب الدجاجة، قال القاضي: ماذا تقول في دعواك على صاحب محل الدجاج؟
قال صاحب الدجاجة: هذا يا سيدي القاضى سرق دجاجتي، وأنا أعطيته إياها وهي مذبوحة، ويقول إنها طارت كيف يحدث هذا يا سيادة القاضي؟.
قال القاضي: هل تؤمن بالله.
قال صاحب الدجاجة: نعم أؤمن بالله.
قال له القاضي: إن الله يحيي العظام وهي رميم. قم واذهب إلى حال سبيلك ... فما لك شيء عند الرجل.
احضروا المدعي الثاني.
جاء اليهودي وقال القاضي: ما دعواك على هذا الرجل؟
فقال اليهودي: يا سيدي القاضى هذا الرجل فقأ عيني.
فكر القاضي طويلا... ثم قال لليهودي: العين بالعين والسن بالسن، لكن دية المسلم لأهل الذمة النصف.. يعني نفقأ عينك الثانية حتى تفقأ عين واحدة للمسلم.
فقال اليهودي: لا لا أنا أتنازل عن الدعوى. ولا اريد منه شيئا.
فقال القاضي: أعطونا القضية الثالثة.
جاء إبن الرجل المسن الذي توفي وقال: يا سيدي القاضي هذا الرجل قفز على والدي من فوق مئذنة المسجد وقتله.
ففكر القاضي ثم قال: اذهبوا بالمتهم الى نفس المكان، واصعد أنت فوق المئذنة وتقفز عليه.
فقال الشاب: لكن يا سيدي القاضي إذا ما تحرك يمينا أو يسارا يمكن أن أموت أنا.
قال القاضي: هذه ليست مشكلتي، لماذا لم يتحرك والدك يمينا أو يسارا؟.
فقال الشاب: لا لا أريد شيئا منه واتنازل عن الدعوى عليه.
--------------------------
العبرة من القصة:
اعتقد انكم فهمتم المعنى واستنتجتم المغزى ووصلتكم بالتالي العبرة من هذه القصة:
فهناك دائما من يستطيع إخراجك مثل الشعرة من العجين إذا عندك دجاجة تعطيها للقاضي فويل لقاضي الارض من قاضي السماء.
وقد قالوا عن القانون:
- القوانين مثل نسيج العنكبوت، تمسك بالذباب الصغير، وتسمح للدبابير بالمرور، وتخترقه الطيور - جوناثان سويفت.
- ليس القانون هو ما يخشى بل القاضي. - مثل روسي.
- القوانين الجيدة تؤدي لخلق قوانين أفضل، والقوانين السيئة تؤدي إلى قوانين أسوأ. - جون جاك روسو.
- الشخص الصالح لا يحتاج القوانين لتخبره كيف يتصرف بمسؤولية، أما الشخص الفاسد فسيجد دائماً طريقة ما للإلتفاف على القوانين. - افلاطون
- كن سيد القانون وليس عبده، لا تصبح خادماً لما صنعته أنت. - فيثاغورس.
-  الإنسان حينما يطبق القانون يسمو على الحيوان ويحنما يبتعد عن القانون والعدالة ينحط ويصبح أقل من الحيوان. - أرسطو.
- حيث ينتهي القانون يبدأ الطغيان. - وليام بت.
 - الشخص العاقل لا يحتاج إلى القانون ليجعله يتصرف بطريقة صحيحة، والشخص السيء سيجد دائماً الطريقة المناسبة لمخالفة القانون. - بلاتو.
- كلما اقتربت القوانين من الواقع أصبحت غير ثابتة، وكلما اقتربت من الثبات أصبحت غير واقعية. - البرت اينشتاين.
- القوانين اللينة لا تتبع و القوانين القاسية لا تطبق. - مثل امريكي.
- قد ينجو الشرير من عقاب القانون و لكنه لا ينجو من عقاب الضمير. - قول عربي.
- ينبغي أن يكون للقانون سلطة على البشر لا أن يكون للبشر سلطة على القانون. - بوزنياس.
- كلما استنبط قانون جديد استنبطت طريقة جديدة للتخلص منه.- مثل ايطالي.
- فاعلية القانون الاخلاقي غير مرئية لعيون البشر، ولكنها تولد في الجنس البشري قوة الانتصار على الشر وتحقق للعالم السلام الابدي. - ايمانويل كانت.
- ليس القانون هو الذي يملي ما هو عادل، بل العدالة هي التي تفرض ما هو قانوني، فحين يكون الصراع بين القانون والعدالة، فعلينا أن نختار العدالة وأن نعصي الشرعية، لأن ما يجب ما يلهم الإنسان في سلوكه ليس ما هو شرعي بل ما هو مشروع. - جان ماري مولر.

2/أضـف تعليقـك هنـــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

  1. اقوال مميزة وقصة رائعة تعبر عن حال القضاء ببلداننا العربية؟؟؟

    ردحذف
  2. فعلا هذا هو حال القضاء عندنا...

    ردحذف

إرسال تعليق

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم


قـد يعجبـك أيضــا: