قصة الاعمى الذي وثق في جاره وسرق ماله

ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﺭﺟﻞ ﺃﻋﻤﻰ ﺭﺯﻗﻪ ﺍﻟﻠﻪ الحكمة والذكاء، ﻭﻛاﻥ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﻳﻌﻴﺶ في ﺩﺍﺭﻩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ في ﺃﻣﺎﻥ، ﻭﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺑﺴﺘﺎﻥ.
ﻭﻓﻰ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ، ﺭﺑﺢ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻓﺨﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ في ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﻭﺟﻠﺲ ﺗﺤﺖ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﺤﺒﻬﺎ، ﻭﺣﻔﺮ ﻭﺩﻓﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺗﺤﺘﻬﺎ، ﻭﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ، ﺟﺎﺀ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻻستخراج ﻣﺎﻟﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪﻩ في ﻣﻜﺎﻧﻪ، ﻓﻔﻜﺮ، ﻭﻓﻜﺮ:
 ﺗﺮﻯ ﻣﻦ الذي ﺳﺮﻕ ﺍﻟﻤﺎﻝ؟
ﻭﺑﻌﺪ ﻭﻗﺖ ﻗﺎﻝ:
الاعمى واللص
ـ ﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮ ﺟﺎﺭﻯ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﺺ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﻝ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺭﺃني ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺩﻓﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﺫﻫﺐ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺎﺭ ﺍﻟﻠﺌﻴﻢ. ﻭﻗﺎﻝ:
ــ ﺟﺌﺘﻚ ﻣﺴﺘﺸﻴﺮﺍً، ﻭﻣﺎ ﺧﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺸﺎﺭ.
ﻓﺸﺪ ﺍﻟﻠﺺ ﻗﺎﻣﺘﻪ، ﻭﺃﻏﻠﻆ ﺭﻗﺒﺘﻪ، ﻭﻗﺎﻝ:
- ﺍﺳﺘﺸﺮ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻳﺪ، ﻭﻟﺴﻮﻑ ﺗﺠﺪ عندي الرأي ﺍﻟﺴﺪﻳﺪ.
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻷﻋﻤﻰ في ﺫﻛﺎﺀ ﺷﺪﻳﺪ:
- ﺣﺼﻠﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻝ ﻭﻓﻴﺮ، ﻓﻬﻞ ﺗﺮﻯ ﺃﺣﻔﻈﻪ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻞ ﻳﺤﻔﻆ ﺍﻷﻣﺎﻧﺎﺕ، ﺃﻭ ﺃﺧﺒﺌﻪ في بستاني في ﻣﻜﺎﻥ ﺃﻣـــﻦ؟
ﻓﻬﺰ ﺍﻟﻠﺺ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ في ﻧﻔﺴﻪ:
ـ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ الذي ﻳﻘﺼﺪﻩ ﻫﻮ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ الذي ﺃﻋﺮﻓﻪ.
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮ:
ــ ﻻ.. ﺇﻥ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺃﻣﺮ ﺧﻄﻴﺮ، ﺍﺣﻔﻈﻪ في ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ، ﻳﺒﻘﻰ ﺃﻣﺮﻩ في ﺃﻣﺎﻥ.
ﻭﺷﻜﺮﻩ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﻭﻗﺎﻝ:
ــ ﺻﺪﻗﺖ، ﻏﺪﺍً ﺃﺣﻔﻈﻪ ﺑﺎﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻣﻊ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﺧﺮﺝ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭﻩ.
ﻭﺗﺴﻠﻖ ﺍﻟﻠﺺ ﺟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ، ﻭﺃﻋﺎﺩ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺮﻭﻕ ﻛﻤﺎ ﻛﺎن.
ﻭﻗﺎﻝ: ﺳﺂﺧﺬﻩ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺎﻝ الذي ﺳﻴﻀﻌﻪ ﺍﻷﻋﻤﻰ في ﺍﻟﺤﻔﺮﺓ.
ﻭﺟﺎﺀ ﺍﻷﻋﻤﻰ، ﻭﺃﺧﺬ ﻣﺎﻟﻪ، ﻭﺍﻟﻠﺺ ﻳﺮﺍﻗﺒﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ، ﻭﻳﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ.
ﻭﻓﻰ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺟﺎﺀ ﻟﻴﺄﺧﺬ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﻓﺮﺣﺎﻥ ﺳﻌﻴﺪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ ﺷﻴﺌﺎً ﺳﻮﻯ ﻭﺭﻗﺔ ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻷﻋﻤﻰ:
" تذكر أن الله يراك فكيف تحب أن يراك؟".
---------------------
لا تنسونا بصالح الدعاء

0/أضـف تعليقـك هنـــا:

مرحبا بك اخي الكريم، اذا اعجبك الموضوع، فلا تبخل علينا برآيك وأترك بصمتك، باضافة التعليق أسفله، وشكرا.

أحدث أقدم


قـد يعجبـك أيضــا: